ضمن برنامج (النزاهةُ قيمةٌ أصيلةٌ من قيم الجامعة) ... الياسريُّ يدعو أساتذة الجامعات لتخصيص جزءٍ من محاضراتهم لنشر قيم النزاهة ونبذ السلوكيات الطارئة على المجتمع
بغداد، الثلاثاء 16/5/2017      |  

تُواصلُ الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد في هيأة النزاهة سلسلة برنامجها التوعويِّ (النزاهةُ قيمةٌ أصيلةٌ من قيم الجامعة) الذي تنظِّمه بالتعاون مع عددٍ من الجامعات الحكوميَّة والأهليَّة، فبعد عددٍ من الندوات التثقيفيَّة التي عقدت في جامعات بغداد والنهرين وكربلاء وديالى وميسان والكوفة و الجامعة التكنولوجيَّة، وكليَّة الإسراء الجامعة والبيان والمنصور، نظَّمت الأكاديميَّة اليوم الأحد ندوةً تثقيفيَّةً في الجامعة المستنصريَّـة حملت عنوان (هيأةُ النزاهةِ .. الصلاحيَّاتُ والحدودُ)

رئيسُ هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ أشار في كلمةٍ له خلال الندوة، التي حضرها لفيفٌ من عمداء الكليَّات والأساتذة الجامعيِّين والطلاب، إلى المسؤوليَّة الكبيرة التي تقع على عاتق الأوساط الجامعيَّة في نشر قيم النزاهة وتعزيز السلوك القويم، لافتاً إلى أنَّ قيم المجتمع الأصيلة تنبذ سلوكيَّات الفساد وتمقت المفسدين والمتجاوزين على المال العامِّ، داعياً أساتذة الجامعات إلى تخصيص جزءٍ من محاضراتهم للتعريف بمخاطر الفساد على مستقبل البلد، مُؤكِّداً أنَّ المحاصصة وعدم إيكال المسؤوليَّة إلى النزهاء وذوي الكفاية والقدرة والشجاعة هي من الأسباب التي تُعرقلُ مسيرة بناء الوطن وتؤدِّي حتماً إلى تغلل الفساد في مُؤسَّسات الدولة.
الياسريُّ حذَّر من تعاطي قضايا الفساد عبر وسائل الإعلام من قبل غير المُطَّـلعين على طبيعة عمل الأجهزة الرقابيَّة، داعياً إلى استقاء المعلومة الصحيحة والدقيقة من "خلال ذوي الاختصاص وليس من جهاتٍ أخرى مهما كانت تلك الجهات"، مُؤكِّداً أنَّ الشعارات والأصوات العالية لم تنجح في محارية الفساد في أيِّ دولةٍ من دول العالم إنِّـما هناك نظمٌ وأساليب وقواعد تسهمُ في الحدِّ من أضرار هذه الآفة، إذ هناك آلياتٌ قانونيَّةٌ تقع على عاتق المشرِّعين وآلياتٌ مجتمعيَّةٌ تنهض بها المُؤسَّسات المعنيَّة، بدءاً بمُؤسَّسات المجتمع المدنيِّ، مروراً بالجامعات وانتهاءً بالمواطن.
وصنَّف الدكتور الياسري في كلمته أنواع الفساد، مُبيِّناً مدى خطورة كلِّ نوعٍ منه على المجتمع، مُشيراً إلى الحلول والمعالجات التي وضعتها الهيأة للحدِّ من كلِّ نوعٍ، مُستعرِضاً في الوقت ذاته الخطوات غير المسبوقة التي خطتها الهيأة في سبيل تقليص مسالك الفساد ومتابعة مستوى تقديم الخدمة للمواطنين من قبيل تأليفها الفرق الميدانيَّة التحقيقيَّة التدقيقيَّة والأخرى الجوَّالة السرِّيَّة، والتي راقبت وفتحت الملفَّات الكبرى في عددٍ من الوزارات ومُؤسَّسات الدولة، ونجم عنها إحالة مسؤولين كبارٍ إلى القضاء، مذكراً أنَّ هذا هو دور الهيأة إذ يقتصر على التحقيق ثمَّ الإحالة إلى القضاء، أمَّا إصدار الأحكام فهو أمرٌ من اختصاص القضاء.


وتابع مُنوِّهاً بالإنجازات التي استطاعت الهيأة تحقيقها في العام 2016 من قبيل نجاحها في منع هدر واستعادة أكثر من ترليوني دينارٍ ونصف الترليون، ونظرها لأكثر من (18) ألف بلاغٍ وإخبارٍ وقضيةٍ جزائية، منها 12 ألف قضيَّةٍ جزائيَّةٍ أُحِيْلَ إلى القضاء منها قرابة 9000 قضيَّة، فضلاً عن إصدار القضاء المُختصِّ بقضايا النزاهة نتيجة القضايا التي أحالتها أكثر من 5500 أمر استقدامٍ بحقِّ مُتَّهمين بقضايا فسادٍ، منهم وزراءُ ومسؤولون كبارٌ في موقع المسؤوليَّة، وكذلك إصدار أكثر من 3100 أمر قبضٍ منها أوامر تخصُّ في بعضها وزراء ومن بدرجتهم.
بدوره أشار الدكتور صادق الهمَّاش رئيس الجامعة المستنصريَّة إلى أنَّ ظاهرة الفساد تنتشرُ بنسبٍ متفاوتةٍ في جميع المجتمعات، بحيث لا يكادُ يخلو مجتمعٌ منها، لافتاً إلى أنَّ معالجاته والحدَّ من تفشِّيه حظيت باهتمام الباحثين في مختلف الاختصاصات؛ لما يترتَّـبُ على تفشِّيه من آثارٍ كهدر الوقت واستنزاف الثروات والطاقات، وتسبُّبه أيضاً في تدنِّـي مستوى الرفاه الاجتماعي وينتج عنه التخلُّف والبطالة، مُوضحاً أنَّ اتِّـساعه وانتشاره في الجهاز الوظيفيِّ يؤدِّي إلى إبطاء عجلة تطوُّر وبناء المجتمع.
وأشاد الهمَّاش بالاستراتيجيَّة الوقائيَّة المُتَّـبعة من قبل هيأة النزاهة في مكافحة الفساد المُتجسِّـدة في تنظيم وعقد الحملات والبرامج التوعويَّة والتثقيفيَّة والمُؤتمرات والمُلتقيات الإعلاميَّة، لافتاً إلى أنَّ الجامعة أخذت على عاتقها تبنِّـي المشروع الوطنيَّ الداعي إلى مكافحة الفساد؛ إيماناً منها بحجم الخطر الذي تولِّـده آفة الفساد على مستقبل بلدان العالم أجمع، ولا سيما بلدان العالم الثالث التي بدأت آثار الفساد تظهرُ بشكلٍ جليٍّ فيها من خلال التأثير في تطوُّرها ونموها وإعاقتها تلك الدول من مواكبة العالم المُتطوًّر. انتهى

طباعة الصفحة