من مدينة سيد الأوصياء وأمير النزهاء ... هـيأة الـنزاهة تطلـق بـرنامـجها الـتوعـوي (الـنزاهـة جـوهـر الأديـان)
بغداد، الاحد 16/4/2017       |  

الياسري: "رجال الدين وأرباب المنابر ركيزةٌ رئيسةٌ في منظومة محاربة الفساد المجتمعية"


الياسري: مكافحة الفساد هي آلياتٌ قانونيَّةٌ وإجراءاتٌ عمليَّةٌ وليست شعاراً


مطالباً بتشـديد القـوانين المتصـدِّية لجـرائم الـفساد ... رئيس ديوان الوقف الشيعي يدعو مؤسَّسات الدولة للتعاون مع الأجهزة الرقابيَّة للقضاء على ظاهرة الفساد



من رحاب أرض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وتزامناً مع ذكرى ولادته الميمونة، وبحضور مُمثِّـلين عن مكاتب المرجعيَّات الدينيَّة ونوَّاب ورئيس ديوان الوقف الشيعيِّ ومُمثِّلين عن ديوان الوقف السنيِّ وديوان أوقاف المسيحيِّين والديانات الأخرى، ومحافظ النجف الأشرف وأعضاء حكومتها المحليَّة ، فضلاً عن مُمثِّـلين عن رئاستي الجمهورية والوزراء وعن وزيري الداخليَّة والتعليم العالي، وحشدٍ من رؤساء الجامعات وعمداء الكليَّات والأساتذة والمسؤولين الأمنيِّين ووجهاء المحافظة والطلبة، انطلقت الأربعاء 12/4/2017 سلسلة فعاليات البرنامج التوعويِّ الإرشاديِّ (النزاهةُ جوهرُ الأديانِ) الذي تُنظِّمه دائرة العلاقات مع المُنظَّمات غير الحكوميَّة في هيأة النزاهة.
رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ أعلن في كلمةٍ له عن بدء سلسلة فعاليات البرنامج بمرحلته الأولى برعاية ديوان الوقف الشيعي في جامعة الكوفة على أمل أن تكون مرحلته الثانية برعاية ديوان الوقف السنيِّ في محافظة البصرة، فيما سيرعى ديوان الوقف المسيحيِّ والديانات الأخرى بمحافظة بغداد المرحلة الثالثة من البرنامج، مُشدِّداً على ضرورة توافر الإرادة الحقيقيَّة لدى الجميع؛ من أجل القضاء على ظاهرة الفساد التي لم يعدْ خطرها يُهدِّد كيان دولةٍ بذاتها، "بل بات خطراً يستهدف مستقبل جميع الدول دون استثناءٍ مثله في ذلك مثل الإرهاب الأعمى الذي يستهدف الجميع دون استثناءٍ" داعياً رجال الدين وأرباب المنابر إلى دعم جهود الأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة وتحشيد المجتمع ضدَّ المُفسدين والمتجاوزين على حرمة المال العامِّ؛ لأنهم ركيزةٌ رئيسةٌ في منظومة محاربة الفساد المجتمعيَّة التي أضحى البلد بأمسِّ الحاجة إليها؛ من أجل تقليص مسالك الفساد والحدِّ من غلوائه.
الدكتورُ الياسريُّ حذَّر من خطورة إطلاق تهم الفساد على الجميع جزافاً دون أدلةٍ أو إثباتاتٍ وقبل أن يقول القضاء كلمته فيها؛ لما في ذلك من انعكاسٍ سلبيٍّ على سمعة البلد في المحافل الدوليَّة، فضلاً عمَّا تُسبِّبه هذه الظاهرة من خيبة أملٍ للنزيهين من المُوظَّفين الحكوميِّين والعاملين في القطاع العامِّ، إذ يحاول البعض خلط الأوراق من خلال اتِّهام الجميع؛ الأمر الذي يفضي إلى شعور المُوظَّف النزيه الكفوء بالإحباط.



وتابع مشيراً إلى أنَّ مكافحة الفساد تكون عبر آلياتٍ قانونيَّةٍ واجراءاتٍ عمليَّةٍ وليست شعاراً يُرفَعُ أو صوتاً يعلو، لافتاً إلى أنَّ هذه الإجراءات يجب أن تركن إلى الجدِّيَّـة وتستلزم توفُّر الإرادة السياسيَّة الحقيقيَّة.
وسلَّط الياسري الضوء على حزمةٍ من القوانين التي كانت الهيأة قد اقترحتها على الجهات ذات العلاقة والتي رأت أنَّها تستهدف تعزيز منظومة القوانين المُتصدِّية للفساد التي وجدت أنَّها بحاجةٍ إلى التشديد؛ بغية مواءمتها للأوضاع الراهنة في البلد، وفي مقترحات الكسب غير المشروع وقانون حقِّ الحصول على المعلومة، وقانون حماية الشهود، فضلاً عن مقترحاتٍ لتعديل قوانين عديدةٍ، من أهمِّها قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائيَّة وقانون انضباط مُوظَّفي الدولة وقانون الخدمة المدنيَّة وغيرها.
فيما تطرَّق إلى آليات مكافحة الفساد المجتمعيَّة والقانونيَّة، ومنها تعزيز المنظومة القانونيَّة، والأخذ بمقترحات الهيأة في تعديل وسنِّ بعض القوانين، ونشر قيم النزاهة والأمانة في أوساط المجتمع؛ بغية تحصينه من الوقوع في شرائك الفساد.
وجدَّد الياسريُّ دعوته البرلمان والسياسيِّين لإلغاء اللجان الاقتصاديَّة للأحزاب عبر سنِّ قانونٍ من خلال البرلمان لإلغائها وتجريم أفعال مرتكبيها؛ بما يُمكِّن الأجهزة الرقابيَّة محاسبتهم على وفق القانون.
واستعرض في الوقت ذاته الخطوات غير المسبوقة التي خطتها الهيأة 
في سبيل تقليص مسالك الفساد من قبيل تأليفها الفرق الميدانيَّة التحقيقيَّة التدقيقيَّة والأخرى الجوَّالة السرِّيَّة، والتي راقبت وفتحت الملفَّات الكبرى في عددٍ من الوزارات ومُؤسَّسات الدولة، ونجم عنها إحالة مسؤولين كبارٍ إلى القضاء.
وتابع مُذكِّراً بالإنجازات التي استطاعت الهيأة تحقيقها في العام 2016 من قبيل نجاحها في منع هدر واستعادة أكثر من ترليوني دينارٍ ونصف الترليون، ونظرها لأكثر من (18) ألف بلاغٍ وإخبارٍ وقضيةٍ جزائية، منها 12 ألف قضيَّةٍ جزائيَّةٍ أُحِيْلَ إلى القضاء منها قرابة 9000 قضيَّة، فضلاً عن إصدار القضاء المختصِّ بقضايا النزاهة نتيجة القضايا التي أحالتها أكثر من 5500 أمر استقدامٍ بحقِّ مُتَّهمين بقضايا فسادٍ، منهم وزراءُ ومسؤولون كبارٌ في موقع المسؤوليَّة، وكذلك إصدار أكثر من 3100 أمر قبضٍ منها أوامر تخصُّ وزراء ومن بدرجتهم.
بدوره دعا رئيس ديوان الوقف الشيعيِّ السيِّد علاء الموسويُّ إلى إعمام مبدأ التعاون بين المُؤسَّسات الحكوميَّة؛ من أجل القضاء على ظاهرة الفساد التي باتت الهمَّ الأكبر بعد الإرهاب الذي يسعى الجميع من أجل استئصاله، مطالباً بضرورة تشديد القوانين المُتصدِّية لجرائم الفساد، مُؤكِّداً استطاعة بعض المُفسدين من حماية أنفسهم عبر تعاونهم مع أقرانهم من أجل النفاذ من سطوة القانون، مُعبِّراً عن الاستعداد لتوسيع عرى التعاون مع هيأة النزاهة، ولا سيما أنَّ بذور هذا التعاون قد أينعت وأثمرت بُعَيْدَ تسنُّم الدكتور الياسريِّ رئاسة هيأة النزاهة.
فيما شكر مُمثِّـلُ ديوان رئيس ديوان الوقف السنيِّ هيأة النزاهة ؛ لإطلاقها هذا البرنامج الذي يرمي لحماية المال العامِّ، مُعلناً استعداد ديوان الوقف السنيِّ لاستضافة المرحلة الثانية من البرنامج المُزمع عقدها في مدينة البصرة قريباً.
وشهدت وقائع البرنامج بمرحلته الأولى تقديم مجموعة أوراقٍ بحثيَّةٍ من خلال ثلاثة محاور، حيث قُـدِّمَت في المحور الأول ورقة العمل الموسومة (تعزيز قيم التعايش وأثرها على بناء الإنسان) ، فيما حملت الورقة الثانية عنوان (الرقابة المجتمعيَّة في الإسلام وأثرها في بناء الإنسان والمجتمع).
وضمَّ المحور الثاني ثلاثة أوراق بحثيَّةٍ هي (المواطنة الصالحة من وجهة نظر المنبر الدينيِّ) و (المواطنة الصالحة وتعزيزها في المجتمع العراقيِّ في ضوء مبادئ الإسلام ودولة المواطنة) و (دولة المواطنة).
فيما شهد المحور الثالث تقديم ورقةٍ بحثيَّةٍ بعنوان (المال العامُّ والخطاب الدينيُّ المسيحيُّ) وأخرى بعنوان (المال العامُّ في المنظور الشرعيِّ ووسائل المحافظة عليه) فيما حملت الورقة الأخيرة عنوان (مفهوم المال العامِّ في الخطاب الدينيِّ). انتهى


طباعة الصفحة