بمشاركة قرابة 20 بحثاً ... هيأة النزاهة تنظم مؤتمرها العلمي السنوي التاسع بالتعاون مع مركز كربلاء للدراسات والبحوث بالعتبة الحسينية المقدسة
بغداد، السبت 8/4/2017      |  
الياسري: هيأة النزاهة اقترحت جملة قوانين تسهم في مكافحة الفساد

الياسري: مكافحة الفساد لا تكون عبر الشعارات أو الصوت العالي، وإنما بآلياتٍ قانونيةٍ وإجراءاتٍ عمليةٍ تستلزم توافر الإرادة الحقيقية



بمشاركة قرابة عشرين بحثاً وبخمسة محاور: قانونيَّة وتربويَّة ودينيَّة ومدنيَّة وإعلاميَّة، ومن داخل العتبة الحسينيَّة المُطهَّرة وبحضور مُمثِّلين عن السلطة القضائيَّة والادِّعاء العامِّ ومكاتب المُفتِّشين العموميِّين ورؤساء جامعاتٍ وعمداء كلياتٍ، وبالتعاون مع مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينيَّة المُقدَّسة، انطلقت السبت الموافق 8/4/2017 فعاليات المؤتمر العلميِّ السنويِّ التاسع لهيأة النزاهة تحت شعار (بالنزاهة تزدهر المجتمعات).
رئيسُ هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ أكَّد، في كلمةٍ له استهلَّ بها وقائعَ المؤتمر الذي حمل عنوان (تعزيز المشاركة المجتمعيَّة لمواجهة الفساد)، على الدور المهمِّ الذي تقوم به العتبات المُقدَّسة والمنابر الدينيَّة في مكافحة الفساد، مُوضحاً أنَّ الهيأة دأبت على فتح قنواتٍ للتواصل مع هذه الجهات؛ إيماناً بدورها في ترسيخ قيم النزاهة وتعزيز المنظومة المجتمعيَّة المساهمة في الحدِّ من مسالك الفساد.


الياسريُّ حذَّر من تعاطي قضايا الفساد عبر وسائل الإعلام، لافتاً إلى أنَّ الحديث عن الفساد من غير المُختصِّين يفضي إلى الإساءة إلى سمعة البلد في المحافل الدوليَّة، فضلاً عن التأثير على موقع العراق في تقارير المُنظَّمات الدوليَّة.
فيما دعا الدكتور الياسريُّ وسائل الإعلام إلى التعاون مع الأجهزة الرقابيَّة وعدم التركيز على السلبيَّات وتجاهل الإنجازات والخطوات المُهمَّة التي تحقَّقت في ميدان مكافحة الفساد على الصعيدين المحليِّ والدوليِّ، مُشيداً بالدور الفاعل الذي يؤدِّيه الإعلام في هذا الميدان بعدِّه الشريك الفاعل الذي يوضح آليات وخطط المُؤسَّسات الرقابيَّة إلى الجمهور، مُعرباً عن أسفه لجنوح بعض "وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونيَّة إلى النشر العشوائي ودون مراعاة الدقة المطلوبة".



رئيسُ الهيأة سلَّط الضوء على آليات مكافحة الفساد المجتمعيَّة والقانونيَّة، مشيراً إلى القوانين التي اقترحتها الهيأة؛ بغية سدِّ المنافذ التي يتغلغلُ منها المفسدون، وتعزيز منظومة القوانين المُتصدِّية للفساد، مُستعرضاً مجموعة الخطوات غير المسبوقة التي خطتها الهيأة في سبيل تقليص مسالك الفساد من قبيل تأليفها الفرق الميدانيَّة التحقيقيَّة التدقيقيَّة والأخرى الجوَّالة السرِّيَّة، والتي راقبت وفتحت الملفَّات الكبرى في عددٍ من الوزارات ومُؤسَّسات الدولة، ونجم عنها إحالة مسؤولين كبارٍ إلى القضاء.
وتابع مُذكِّراً بالإنجازات التي استطاعت الهيأة تحقيقها في العام 2016 من قبيل نجاحها في منع هدر واستعادة أكثر من ترليوني دينارٍ ونصف الترليون، ونظرها لأكثر من (18) ألف بلاغٍ وإخبارٍ وقضيةٍ جزائية، منها 12 ألف قضيَّةٍ جزائيَّةٍ أُحِيْلَ إلى القضاء منها قرابة 9000 قضيَّة، فضلاً عن إصدار القضاء المختصِّ بقضايا النزاهة نتيجة القضايا التي أحالتها أكثر من 5500 أمر استقدامٍ بحقِّ مُتَّهمين بقضايا فسادٍ، منهم وزراءُ ومسؤولون كبارٌ في موقع المسؤوليَّة، وكذلك إصدار أكثر من 3100 أمر قبضٍ، فيما حذَّر رئيس الهيأة مرَّةً أخرى من خطورة تحوُّل الفساد إلى فسادٍ مجتمعيٍّ يمكن أن يتعاطى المجتمع معه دون شعورٍ.


إلى ذلك، تخلَّل وقائعَ الجلسات العلميَّة للمؤتمر استعراضٌ لعددٍ من البحوث المشاركة في المؤتمر، فقد شهدت الجلسة الأولى عرضاً للبحث الموسوم (دور النظام التربويِّ في البناء المجتمعيِّ والأسريِّ وتعزيز النزاهة) للدكتور كاظم الجابري عميد كليَّة صدر العراق الجامعة و(الآليات التشريعيَّة التي تُعزِّز المشاركة المجتمعيَّة في استرداد عائدات الفساد الماليِّ والإداريِّ) للدكتور حيدر الكريطي والدكتور حيدر الوزان من كليَّة القانون – جامعة الكوفة، و(التوجيه الدينيُّ وعلاقته بالنزاهة الأكاديميَّة لطلبة الدراسات العليا) للدكتورة سهام فهد والدكتورة خلود رحيم من كليَّة التربية – جامعة بغداد.
فيما ناقشت الجلسة الثانية البحثين الموسومين (نحو استراتيجيَّةٍ فاعلةٍ لتعزيز دور مُؤسَّسات المجتمع المدنيِّ في مكافحة الفساد/ العراق نموذجاً) للدكتور عمار حميد والدكتورة عبير سهام من كليَّة العلوم السياسيَّة – جامعة بغداد، و(استراتيجيَّة الإعلام الوطنيِّ الحديث في مواجهة ومكافحة الفساد) للدكتور فتاح حسين والدكتور لؤي عبد علي من مجلس شورى الدولة.

وخرج المؤتمر العلميُّ السنويُّ التاسع لهيأة النزاهة بالتوصيات الآتية:

1.    مراجعة القوانين النافذة بمكافحة الفساد والوقاية منه بما يُعزِّز دور وفاعلية الأجهزة الرقابيَّة.
2.    تفعيل العلاقات مع المُنظَّمات الإقليميَّة والدوليَّة المُختصَّة بمكافحة الفساد، مثل مُنظَّمة (OECD) ومكتب الأمم المُتَّحدة لمكافحة الجريمة والمُخدَّرات (UNODC) والاستفادة من تجاربهم العلميَّة في ميدان تعزيز النزاهة في القطاعين العامِّ والخاصِّ.
3.    دعوة الجهات المعنيَّة لدعم هيأة النزاهة بشأن الإسراع في سنِّ قانون حقِّ الحصول على المعلومة التي انتهت الهيأة بالتعاون مع بعض الجهات من وضع لمساته الأخيرة.
4.    التأكيد على أهميَّة الدور الدينيِّ لإشاعة مفاهيم وقيم النزاهة في المجتمع عبر قيام أرباب المنبر الدينيِّ بوضع برنامج عملٍ فعالٍ ومُؤثِّر لنشر وترسيخ ثقافة المجتمع العراقيِّ القائمة على النزاهة والأمانة والحفاظ على المال العامِّ.
5.    ضرورة اتِّخاذ الأسوة الحسنة من النبيِّ الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) وصحبه الأخيار، ومنهجهم في اختيار من يتسنَّم منصباً عاماً بناءً على المبدأ القرآنيِّ المُتعلِّق بالكفاءة والأمانة والخبرة.
6.    الإفادة من مشروع هيأة النزاهة في نشر ثقافة النزاهة في أوساط الجامعات، ودعوة الأوساط الأكاديميَّة إلى وضع ميثاق شرفٍ للنزاهة الأكاديميَّة يُوقَّعُ من فئات الوسط الأكاديميِّ المختلفة؛ لأهميَّة دورهم في مواجهة الفساد ونشر القيم الإيجابيَّة في المجتمع.
7.    استحداث مادةٍ علميَّةٍ في الجامعات تُعنَى بنشر قيم النزاهة والقوانين التي تُنظِّمُ وتحكم هذه القيمة في سبيل تحصين طلبة الجامعات بالمعرفة اللازمة؛ ليقوموا بدورهم في نشر ثقافة النزاهة.
8.    التأكيد على الدور المحوريِّ للمُؤسَّسات التربويَّة في إعداد مناهج لتوعية الأجيال منذ مراحل الدراسة الابتدائيَّة الأولى حول إشاعة ثقافة النزاهة وبما يُلبِّي الحاجة المجتمعيَّة في مواجهة الفساد؛ بغية تشخيصه تشخيصاً دقيقاً لاجتثاث مظاهره المختلفة من النفوس قبل وقوعه؛ انطلاقاً من قاعدة أنَّ الوقاية خيرٌ من العلاج.
9.    قيام المُؤسَّسات الإعلاميَّة بالنهوض بمسؤوليَّتها الوطنيَّة والمهنيَّة والأخلاقيَّة؛ لتكون داعماً في ثقافة النزاهة من خلال بثِّ القيم الإيجابيَّة وعدم التركيز على الجوانب السلبيَّة فقط؛ لئلا يحصل الإحباط لدى الجمهور.
10.    تعزيز منطق الثقة والتعامل بشفافيةٍ، وإتاحة المعلومات والمعرفة لجميع قطاعات المجتمع.
11.    ضرورة تبنِّي الصحافة الاستقصائيَّة في ميدان مكافحة الفساد إعلامياً، ففي كلِّ القضايا الكبرى التي أثارتها الصحافة على مستوى عالميٍّ كان الأسلوب الاستقصائيُّ هو الذي مكَّن الصحفيِّين من الوصول إلى المعلومات.
12.    تحمُّل مُؤسَّسات المجتمع المدنيِّ مسؤوليَّة اجتماعيَّة وأخلاقيَّة ودينيَّة ووطنيَّة تجاه ظاهرة الفساد، الأمر الذي يتطلب منها البحث عن أسباب الفساد وكيفية الوقاية منه، والعمل على تفعيل دور القانون والرقابة الذاتيَّة، من أجل كبح جماح هذه الظاهرة الخطيرة من خلال تبنِّي أسلوب الرقابة الشعبيَّة لرصد ومتابعة حالات الفساد الإداريِّ والماليِّ في مُؤسَّسات الدولة.
13.    تجديد ومراجعة القوانين النافذة باستمرار والتي تتعلق بتفعيل دور الرأي العامِّ في نشر ثقافة النزاهة ومواجهة الفساد والوقاية منه.



طباعة الصفحة