هيأة النزاهة: رؤية الدكتور حسن الياسري في مكافحة الفساد تحظى بموافقة رئيس مجلس الوزراء، وتدخل حيِّز التنفيذ

حظيت رؤية رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريِّ في مكافحة الفساد بموافقة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العباديِّ، وبات على الجهات ذات العلاقة وضع ما جاء فيها من فقراتٍ ومقترحاتٍ عمليَّةٍ حيِّز التنفيذ.
وأكَّـدتْ هيأة النزاهة أنَّ رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العباديَّ أبدى موافقته على فقرات ومضامين رؤية رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريِّ في مكافحة الفساد، مُوضحةً أنَّ مكتب رئيس الوزراء أعلم الهيأة بحصول موافقة الدكتور العباديِّ على معظم فقرات الرؤية الخاصَّة بالدكتور الياسريِّ في مكافحة الفساد، خلا فقرتين نوَّه المكتب إلى الحاجة فيهما إلى التداول والنقاش.
وأشارت الهيأة إلى أنَّ الفقرات الأربع عشرة التي حازت على موافقة رئيس الوزراء كانت إنشاء قضاءٍ مُتخصِّصٍ بالنزاهة في محافظات العراق كافَّـة، على أنْ يكون مُرتبطاً إدارياً فقط بالهيأة مع بقائه مُستقلاً من الناحية الفنيَّة لضمان بقائه قريباً من الهيأة ومنعاً للضغوط التي ربما تُمارس على بعض القضاة، مُوضِحَةً أنَّ هذا الأمر يتطلَّب تدخلاً تشريعياً، لافتةً إلى أنَّ هذا المطلب ليس بدعاً من القول؛ لأنَّه مطبَّق في بعض دول الجوار، مُشدِّدةً على أهميَّة استقلاليَّة القضاء التامَّة في إصدار القرارات على وفق القانون.
وطالب الدكتور الياسري  في رؤيته بضرورة نبذَ معايير المحاصصة الحزبيَّة في تولِّي الوزارات والوظائف الحكومية، ومقت النظرة القائمة على أنَّ المنصب هو تعويض أو مكافأة، لافتا إلى أهميَّة اعتماد معايير جديدةٍ لاختيار القيادات الإداريَّة في العراق على المستويين " المتقدِّم والوسطي"  منبِّها إلى ضرورة تولي الصالحين الذين تتوافر فيهم معايير الكفاية والنزاهة والأمانة والخبرة والتخصُّص.
وشدَّد على ضرورة منع الوزراء والمسؤولين كافَّة من تعيين أقاربهم في المؤسَّسات التي يعملون فيها، داعياً إلى إنشاء جهازٍ مركزيٍّ يتولَّى مهمَّة منح وإدارة العقود الحكوميَّة على مستوى الدولة، ولا سيما العقود المُهمَّة  منها، مع أهميَّة أن يكون اختيار أعضاء هذه الجهاز المركزيِّ على وفق معايير الخبرة والنزاهة والاستقلاليَّة، بعيداً عن الانتماءات الحزبيَّة.
وركَّزت الرؤية على ضرورة إلغاء اللجان الاقتصاديَّة التابعة لبعض الأحزاب مع أهميَّة السماح للمفوَّضيَّة العليا المستقلة للانتخابات من خلال تدخُّلٍ تشريعي بأخذ تعهُّد من جميع الأحزاب قبل خوض الانتخابات بعدم تبنيها لأيِّ لجنة اقتصاديَّةٍ تعمل في وزارات الدولة ومؤسَّساتها، وأن تتمَّ متابعة ذلك من خلال الجهات ذات العلاقة.
ودعت إلى إنشاء محكمةٍ متخصِّصةٍ لمحاكمة الوزراء وذوي الدرجات الخاصَّة على أن يتمَّ اختيار أعضائها على وفق معايير الخبرة والنزاهة والشجاعة، مُنبِّهة إلى ضرورة تبني الحكومة ومجلس النواب نصّاً تشريعيّاً يلزم مسؤولي الدولة كافة بالإفصاح عن ذممهم الماليَّة، مُشدِّدةً على ضرورة وضع عقوباتٍ صارمةٍ تطال المخالف لهذا الالتزام أو الواجب.
كما سلَّطت الضوء على حاجة بعض النصوص الخاصَّة بقانون العقوبات النافذ، ولا سيما المتعلِّقة بجرائم الفساد، إلى التشديد؛ اتساقاً مع ما تبنَّته بعض دول العالم التي مرَّت أو تمرُّ بظروفٍ مشابهةٍ لظرف العراق، حيث تعمد إلى تشديد العقوبات في الأوقات التي تكثر فيها جرائم الفساد؛ بغية مكافحته واستئصال جذوته، وليس مكافأة مرتكبيه "بمحنهم عفواً عامّاً" مُشيرةً إلى أهميَّة تفعيل مجلس الخدمة العامَّة الاتِّحادي؛ من أجل الحدِّ من ظاهرة التعيينات الحزبيَّة والعشوائيَّة، وتفعيل تطبيق الحكومة الإلكترونيَّة والنافذة الإلكترونيَّة والبطاقة الوطنيَّة المُوحَّدة.
وطالبت الحكومة ومجلس النُّوَّاب بضرورة فرض الرقابة الصارمة على كلِّ وزيرٍ ورئيس هيأةٍ أو جهةٍ غير مرتبطةٍ بوزارة؛ لمنع ظاهرة تسخير الوزارات للمصالح الحزبيَّة، مُشدِّدة على أهميَّة عدم السماح للوزراء و النُّوَّاب والمحافظين وأعضاء المجالس المحليَّة بإكمال الدراسات الاوليَّة أو العليا خلال مدة تولِّهم المناصب العامَّة، والحيلولة دون استغلال المنصب الوظيفيِّ، والتفرُّغ للخدمة العامَّة فقط.
ومن أجل الحفاظ على كرامة المُوظَّف وردماً لبعض أبواب الابتزاز والفساد، طالب الياسريُّ في الرؤية بأهميَّة السماح للوزارات والمُؤسَّسات بإكمال المعاملة التقاعديَّة للمُوظفين من قبلها بعد التنسيق مع هيأة التقاعد العامَّة، ثمَّ إحالة هذه المعاملة بعد إنجازها إلى الأخيرة على أنْ لا ينقطع الراتب عن المُوظَّف حتى يتسلَّم راتبه التقاعديَّ.
وأشار كتاب مكتب رئيس الوزراء إلى أنَّ فقرة "تهيئة وإنشاء جهازٍ شرطويٍ خاصٍّ بهيأة النزاهة" سيكون التعامل معها على وفق القانون، مُـنوِّهاً إلى أنَّ فقرتي "ربط منظومة المفتِّشين العموميِّن بهيأة النزاهة" و"عدم منح السلف التشغيليَّة للشركات والمقاولين ابتداءً وقبل إنجاز نسبةٍ من العمل" هما بحاجة إلى التداول والنقاش.
وكانت هيأة النزاهة قد أعلنت في أواخر شهر آب الماضي عن رؤية رئيسها الدكتور حسن الياسريِّ في مكافحة الفساد، مُبيِّنةً أنها تشمل الحلول والمقترحات التي تدعم مشروع الإصلاح  الذي  اعلنته الحكومة وتساعد الأجهزة الرقابيَّة، ولا سيما هيأة النزاهة، في مساعيها الرامية لوأد مظاهر الفساد وتقليص مسالكه، لافتةً إلى أهميَّة اتباعها من قبل مُؤسَّسات الدولة ذات العلاقة؛ من أجل المصلحة العامَّة.
ويُشارُ إلى أنَّ الدكتور حسن الياسريَّ، الذي تسنَّم رئاسة هيأة النزاهة مع بدء انطلاق مشروع الحكومة الإصلاحي وتبنِّيها لمبدأ مكافحة الفساد، يُعَدُّ أول رئيس لهيأة النزاهة يُقدِّم للحكومة رؤيةً عمليَّةً وجريئةً لمكافحة الفساد، فضلاً عن قيامه بالإعلان، فور تسنُّمه المسؤوليَّة الوطنيَّة، عن برنامج عمل منهاج واضح المعالم يُحدِّد مسيرته وخطواته المستقبليَّة في إدارة هذه المؤسَّسة التي تقع على عاتقها مسؤوليَّة الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد الإداريِّ والماليِّ في الدولة.

نصُّ رؤية رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريِّ في مكافحة الفساد